ابن منظور

212

لسان العرب

ولَسْنا نَفْعَل . وقال أَبو حاتم : من اسمح أَنا ليس مثلك والصواب لَسْتُ مِثْلك لأَنَّ ليس فعل واجبٌ فإِنما يجاء به للغائب المتراخي ، تقول : عبد اللَّه ( 1 ) ليس مثلك ، وتقول : جاءني القوم ليس أَباك وليسك أَي غيرَ أَبيك وغيرك ، وجاءَك القوم ليس أَباك ولَيْسَني ، بالنون ، بمعنى واحد . التهذيب : وبعضهم يقول لَيْسَني بمعنى غيري . ابن سيده : ولَيْسَ كلمة نفي وهي فعل ماض ، قال : وأَصلها ليس بكسر الياء فسكنت استثقالاً ، ولم تقلب أَلفاً لأَنها لا تتصرَّف من حيث استعملت بلفظ الماضي للحال ، والذي يدلُّ على أَنها فعل وإِن لم تتصرَّف تصرُّف الأَفعال قولهم لَسْت ولَسْتما ولَسْتُم كقولهم ضربت وضربتما وضربتم ، وجُعِلت من عَوامِل الأَفعال نحو كان وأَخواتها التي ترفع الأَسماء وتنصب الأَخبار ، إلا أَن الباء في خبرها وحدها دون أَخواتها ، تقول ليس زيد بمنطلقٍ ، فالباء لِتعدِيَة الفعل وتأْكيد النفي ، ولك أَن لا تدخلها لأَن المؤكِّد يستغنى عنه ، ولأَن من الأَفعال ما يتعدّى مرّة بحرف جرّ ومرّة بغير حرف نحو اشْتَقْتُك واشتقت إِليك ، ولا يجوز تقديم خبرها عليها كما جاز في أَخواتها ، لا تقول محسِناً ليس زيد ، قال : وقد يُستثنى بها ، تقول : جاءَني القوم ليس زيداً كما تقول إِلا زيداً ، تضمِر اسمَها فيها وتنصب خبرها بها كأَنك قلت ليس الجائي زيداً ، وتقديره جاءني القوم ليس بعضهم زيداً ؛ ولك أَن تقول جاءني القوم لَيْسك إِلا أَن المضمر المنفصل ههنا أَحسن كما قال الشاعر : لَيْتَ هذا الليلَ شَهْرٌ ، * لا نَرى فيه غَريبا ، ليس إِيّايَ وإِيّاكَ ، * ولا نَخْشى رَقِيبا ولم يقل : لَيْسَني ولَيْسَك ، وهو جائز إِلا أَن المنفصل أَجْوَد . وفي الحديث أَنه قال لزيد الخَيل : ما وُصِف لي أَحد في الجاهلية فرأَيته في الإِسلام إِلا رأَيته دون الصِّفة لَيْسَك أَي إِلا أَنت ؛ قال ابن الأَثير : وفي لَيْسَك غَرابة فإِن أَخبار كان وأَخواتها إِذا كانت ضمائر فإِنما يستعمل فيها كثيراً المنفصل دون المتصل ، تقول ليس إِياي وإِياك ؛ قال سيبويه : وليس كلمة ينفى بها ما في الحال فكأَنها مسكنة من نحو قوله صدَّ ( 2 ) كما قالوا عَلْم ذلك في عَلِمَ ذلك ، قال : فلم يجعلوا اعتلالَها إلا لزُوم الإِسكان إِذ كَثُرَت في كلامهم ولم يغيِّروا حركة الفاء ، وإِنما ذلك لأَنه لا مستقبل منها ولا اسم فاعل ولا مصدر ولا اشتقاق ، فلما لم تُصَرَّف تصرُّف أَخواتها جُعِلَتْ بمنزلة ما لَيْس من الفعل نحو لَيْتَ ؛ وأَما قول بعض الشعراء : يا خَيْرَ مَنْ زانَ سُرُوجَ المَيْسِ ، * قد رُسَّتِ الحاجاتُ عند قَيْسِ ، إِذ لا يَزالُ مُولَعاً بِلَيْسِ فإِنه جعلها اسماً وأَعْرَبها . وقال الفراء : أَصل ليس لا أَيْسَ ، ودليل ذلك قول العرب ائتِنِي به من حيث أَيْسَ ولَيْس ، وجِئْ به من أَيْسَ ولَيْسَ أَي من حيث هُوَ ولَيْسَ هُوَ ؛ قال سيبويه : وقالوا لَسْتُ كما قالوا مَسْتُ ولم يقولوا لِسْتُ كما قالوا خِفْتُ لأَنه لم يتمكَّن تمكن الأَفعال ، وحكى أَبو علي أَنهم يقولون : جِئْ به من حَيْثُ ولَيْسا ( 3 ) ؛ يريدون ولَيْسَ فيشيعون فتحة السين ،

--> ( 1 ) قوله [ وقال أَبو حاتم إلى قوله تقول عبد اللَّه ] هكذا بالأَصل . ( 2 ) قوله [ فكأَنها مسكنة من نحو قوله صدّ ] هكذا في الأَصل ولعلها محرفة عن صيد بسكون الياء لغة في صيد كفرح . ( 3 ) قوله [ من حيث وليسا ] كذا بالأَصل وشرح القاموس .